السيد محمد باقر الخوانساري

87

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

ليقوموا بانجاحهم . وبالجملة فحقوق ذلك المنبع للكمالات والمعدن للخيرات كثيرة على الدين وأهل الدين بل على قاطبة سكّان الأرضين ، وقد بقيت آثاره ومؤلّفاته إلى يوم القيامة تجرى إلى روحه الشريف بركاتها ، وتصل إليه فوائدها ومثوباتها ، وكلّ مؤلّفاته الشريفة بناء على ما وقع عليه التخمين تبلغ ألف ألف بيت وأربعمائة ألف بيت وكسرا ولمّا حاسبناها بحساب تمام عمره المكرّم جعل قسط كلّ يوم ثلاثا وخمسين وكسرا . وقد قرأ هذا الحقير عليه كتب الأحاديث ، وكتب لي بخطّه الشريف في سنة خمس وثمانين وألف إجازة رواية مؤلّفاته وسائر ما أجيز له ، وصرّح فيه ببلوغى درجة الاجتهاد ، وكتب يومئذ في حدود سبع وعشرين سنة وحقوقه عليّ غير متناهية فقد كان له عليّ حقوق الابوّة والتربية والإرشاد والهداية ، ولقد كنت في حداثة سنّى حريصا على فنون الحكمة والمعقول صارفا جميع الهمّة دون تحصيلها وتشييدها إلى أن شرفني اللّه بصحبته الشريفة في طريق الحجّ فارتبطت بجنابه ، واهتديت بنور هدايته وأخذت في تتبّع كتب الفقه والحديث وعلوم الدين ، وصرفت في خدمته أربعين سنة من بقيّة عمرى متمتّعا بفيوضاته مشاهدا آثار كراماته واستجابة دعواته ، ولم أر أحدا في هذه المدّة بحسن طويّته وخلوص نيّته وسجيّته - شكر اللّه حقوقه على أهل الإيمان وأسكنه أعلى غرفات الجنان - وتوفّى - قدّس سرّه - سنة عشر ومائة وألف في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك وكان عمره إذ ذاك ثلاث وسبعين سنة ، وتاريخ وفاته بالفارسية : مقتداى جهان ز پا افتاد ، وأيضا : عالم علم رفت از عالم ، وأيضا : رونق از دين برفت ، وأيضا : باقر علم شد روان بجنان . انتهى . وأقول : وأحسن ما انشد في هذا المعنى قول بعضهم : ماه رمضان كه بيست وهفتش كم شد * تاريخ وفات باقر أعلم شد فانظر إلى سحر البلاغة بل معجزتها ، وتضمّن هذا المضمون ليوم الوفاة وشهرها وسنتها من غير ارتكاب ضرورة ولا اطناب ، ومرقده الشريف الآن ملجأ الخلائق